مكي بن حموش

5969

الهداية إلى بلوغ النهاية

قال الأخفش : لا زائدة في " ولا النور " و " لا الحرور " « 1 » . وقيل إن " لا " لها فائدة في دخولها مع الواو خلاف خروجها وذلك أنها تدل على أن كل واحد من الاثنين لا يتساويان ، فإذا قلت لا يستوي الأعمى ولا البصير ، فمعناه لا يساوي الأعمى البصير ولا البصير الأعمى . وإذا قلت [ لا يستوي الأعمى والبصير ، فمعناه لا يساوي الأعمى البصير ] « 2 » . وليس فيه دلالة على أن البصير لا يساوي الأعمى ، وهذا القول فيه دخل « 3 » . لأن من لم تساوه لم يساوك ، فدخول لا مثل خروجها . قيل : معنى الآية : لا يستوي الأعمى عن دين اللّه الكافر به ، والبصير في دين اللّه المتبع له ، ولا ظلمات الكفر ونور الإسلام « 4 » . وقال ابن عباس : الظل الجنة ، والحرور : النار ، والظلمات : الضلالة ، والنور : الهدى . وقيل : الظل ضد الحر ، والحرور الحر الدائم ، والسموم لا يكون إلّا بالنهار ،

--> ( 1 ) انظر : معاني الأخفش 2 / 665 ، وإعراب النحاس 3 / 369 ، والجامع للقرطبي 14 / 339 ، وقد علل الأخفش ذلك بقوله : " فيشبه أن تكون ( لا ) زائدة " لأنك لو قلت لا يستوي عمرو ولا زيد في هذا المعنى لم يكن إلا أن تكون ( لا ) زائدة ، وقد وافق العكبري الأخفش في قوله . انظر : التبيان 2 / 1074 . ( 2 ) ما بين المعقوفين مثبت في طرة ( أ ) . ( 3 ) الدّخل ما دخل الإنسان من فساد في عقل أو جسم ، وقد دخل دخلا ودخل دخلا فهو مدخول ، أي في عقله دخل . . . والدّخل : العيب والغش والفساد . انظر : اللسان ، مادة " دخل " 11 / 241 . ( 4 ) انظر : هذا القول - بمعناه - في معاني الزجاج 4 / 267 .